الشيخ عبد الله البحراني
476
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
إنّ امرأة أرضعت لي صبيّا ، فهل يحلّ أن أتزوّج ابنة زوجها ؟ فقال لي : ما أجود ما سألت ، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس « 1 » : « حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل » ، هذا هو لبن الفحل لا غيره . فقلت له : إنّ الجارية ليست ابنة المرأة الّتي أرضعت لي ، هي ابنة غيرها ! فقال : لو كنّ عشرا متفرّقات ما حلّ لك منهنّ شيء ، وكنّ في موضع بناتك . التهذيب ، الإستبصار : محمّد بن يعقوب ( مثله ) . « 2 »
--> ( 1 ) - قال في الوافي : 20 / 211 : قوله عليه السلام : « من هاهنا يؤتى أن يقول الناس » أي من هاهنا يأتون الناس هذا القول ويقولون به ، وهو أنّهم قد يحكمون على الرجل بأن حرمت عليه امرأته كما إذا أرضعت أمّ امرأة الرجل من لبن أبيها ولده ، وزوجة أب المرأة ولده ، فإنّ المرأة حينئذ من أولاد صاحب اللبن فتحرم على زوجها ، لأنّه أب المرتضع . أو المعنى من هاهنا يؤتى ، أي يصاب ويأتي الجهل والغلط على الناس ؛ ثمّ فسّر ذلك بقوله عليه السلام « أن يقول الناس » ثمّ فسّر ذلك « حرمت عليه امرأته » يعني يقولون في تفسير لبن الفحل : « إنّه هو الّذي يصير سببا لتحريم امرأة الفحل عليه » ، ثمّ أضرب عن ذلك كأنّه قال : ليس الأمر كما يقولون ، بل هذا الّذي ذكرت أنت من إرضاع المرأة لصبيّ الرجل ، ونشرة الحرمة إلى امرأة زوجها على ذلك الرجل هو لبن الفحل لا ما يقولون . المشهور بين الأصحاب أنّه يحرم أولاد صاحب اللبن على أب المرتضع ولادة ورضاعا ؛ وذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى عدم التحريم ، وهذا الخبر حجّة المشهور ؛ وكذا ذهب من قال بحرمة أولاد صاحب اللبن إلى حرمة أولاد المرضعة ولادة ، وأمّا أولادها رضاعا فالمشهور عدم التحريم ؛ وذهب الطبرسيّ ( ره ) إلى التحريم هنا أيضا لعدم اشتراط اتّحاد الفحل عنده . قال الحر العاملي : أي امرأة أب المرتضع على تقدير كونها من بنات الفحل . إذ لا فرق في ذلك بين ابتداء النكاح واستدامته ، وقد عمل بذلك أكثر علمائنا . ( 2 ) - 5 / 441 ح 8 ، 7 / 320 ح 28 ، 3 / 199 ح 5 ، عنها الوسائل : 14 / 275 ح 2 ، وص 296 ح 10 .